الشريف الإدريسي

803

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

حجارة منقور وفيه الموتى وهم أصحاب الرقيم وعددهم سبعة وهم نيام على جنوبهم وعددهم سبعة فانية جسومهم وهي مطلية بالصبر والمر والكافور وعند أرجلهم كلب راقد في استدراة رأسه عند ذنبه ولم يبق منه إلا القحف وأكثر أعظمه باقية حتى لا يخفى منه شيء ووهم أهل الأندلس في أصحاب الرقيم حين زعموا أن أصحاب الكهف هم الشهداء الذين هم في مدينة لوشة قال المؤلف رأيت القوم في هذا الكهف عام عشرة وخمس مائة فنزلنا إليهم على فم بئر عميقة نحوا من قامة وزائد ثم مشينا فيه في سرب فيه ظلمة خطوات قلائل ثم اتسع الغار فألفينا هناك الموتى وهم رقود على جنوبهم وعددهم سبعة وعند أرجلهم كلب ملتو وقد ذهب لحمه وجلده وبقيت عظامه في فقاراته كما هي في الحياة ولا يعلم أحد في أي زمن دخلوا هذا الكهف أو أدخلوا إليه وأول رجل يلفى منهم له خلق عظيم وله رأس كبير وأهل الأندلس يقولون إن هؤلاء القوم الذين في هذا الكهف موتى هم أصحاب الكهف والصحيح إن أصحاب الكهف هم الذين قدمنا ذكرهم ومن جملة الأعمال التي قدمنا ذكرها آنفا عمل الناطلوس وفيه عدة حصون منها العلمين ومرج الشحم وبرغوث والمسكنين وفيه مدينة عمورية وهي مدينة حسنة وعدد بروجها أربعون برجا وعمل خرسيون وهو مما يلي درب ملطية وفيه من المدن خرشنة وأربعون حصنا